جلال الدين الرومي
264
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فكيف يخرج من قلب الانسان شغله الأول ؟ وكيف يفترق عن فؤاده أول حب ؟ 2620 ولو أنك شهدت في سفرك بلاد الروم أن الخُتن ، فيكف يذهب من قلبك حب الوطن ؟ لقد كنت أنا أيضا من سكارى هذه الخمر ! وكنت في حضرته من العشاق ! وانني قد استقلبت الحياة على محبته كما أن عشقه كان قد غُرس في روحي ! ولقد لقيت من الزمان أياما طيبة ، كما أنني احتسيت مياه الرحمة ابان ربيعى . ألم تكن يدُ فضله هي التي غرستنى ؟ أليس هو الذي قد أخرجني من العدم ؟ 2625 وما أكثر ما كنت قد شهدت من ألطافه ! ولكم تجولت في بستان رضاه ! انه كان يضع فوق رأسي يد رحمته . وكم كان يُفيض ينابيع اللطف منى ! وفي وقت طفولتى ، حينما كنت رضيعا ، من ذا الذي كان يهزّ مهدى ؟ انه هو ! » وأيان كان لي حليب أحتسيه غير حليبه ؟ ومن ذا الذي رعانى غير تدبيره ؟ وكيف يمكن أن تفصل عن المرء تلك الخليقة التي دخلت كيانه مع الحليب ؟